الثعالبي
352
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
على شرط الشيخين ، يعني البخاري ومسلما انتهى من " السلاح " . وقوله سبحانه : ( آوى إليه أبويه ) قال ابن إسحاق ، والحسن : أراد بالأبوين : أباه وأمه ، وقيل : أراد ، أباه وخالته . قال * ع * : والأول أظهر ، بحسب اللفظ ، إلا أن يثبت بسند أن أمه قد كانت ماتت . وقوله : ( إن شاء الله ) هذا الاستثناء هو الذي ندب القرآن إليه ، أن يقوله الإنسان في جميع ما ينفذه في المستقبل ، و ( العرش ) : سرير الملك ، و ( خروا له سجدا ) : أي : سجود تحية ، فقيل : كان كالسجود المعهود عندنا من وضع الوجه بالأرض . وقيل : بل دون ذلك كالركوع البالغ ونحوه مما كان سيرة تحياتهم للملوك في ذلك الزمان ، وأجمع المفسرون ، أنه كان سجود تحية لا سجود عبادة ، وقال الحسن : الضمير في " له " لله عز وجل ، ورد هذا القول على الحسن . وقوله عز وجل : ( وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا ) : المعنى : قال يوسف ليعقوب ، هذا السجود الذي كان منكم هو ما آلت إليه رؤياي قديما في الأحد عشر كوكبا والشمس والقمر ، ( قد جعلها ربي حقا ) ثم أخذ عليه السلام يعدد نعم الله عليه ، وقال : وقد أخرجني من السجن ، وترك ذكر إخراجه من الجب ، لأن في ذكره تجديد فعل / إخوته وخزيهم ، وتحريك تلك الغوائل ، وتخبيث النفوس ، ووجه آخر أنه خرج من الجب إلى الرق ، ومن السجن إلى الملك ، فالنعمة هنا أوضح ، ( إن ربي لطيف لما يشاء ) ، أي : من الأمور أن يفعله ، ( إنه هو العليم الحكيم ) . قال * ع * : ولا وجه في ترك تعريف يوسف أباه بحاله منذ خرج من السجن إلى العز إلا الوحي من الله تعالى ، لما أراد أن يمتحن به يعقوب وبنيه ، وأراد من صورة جمعهم ، لا إله إلا هو . وقال النقاش : كان ذلك الوحي في الجب ، وهو قوله سبحانه : ( وأوحينا إليه لتنبئنهم بأمرهم هذا وهم لا يشعرون ) [ يوسف : 15 ] ، وهذا محتمل .